SNTP-UGTA

ذكرى رحيل شهيد الواجب الوطني عبد الحق بن حمودة

ذكرى رحيل شهيد الواجب الوطني عبد الحق بن حمودة

29 عاما تمر على استشهاده… ذكراه خالدة ورسالة وطنية لا تنطفئ

في الثامن والعشرين من يناير 1997، لم تفقد الجزائر رجلا فحسب، بل فقدت صوتا كان يشبهها، وقلبا كان يخفق باسمها، وضميرا وطنيا عاش لغيره لا لنفسه. فشهيد الواجب الوطني عبد الحق بن حمودة، الأمين العام للمركزية النقابية الذي طالته أيادي الغدر الارهابية .لم يكن مجرد اسم في الذاكرة، بل كان موقفا من المواقف، ورمزا حين كانت الرمزية التزاما وتضحية.

لم تكن حياته سيرة تروى، بل قيمة تحتذى . لانه لم يعش لنفسه، بل حمل هم الوطن في فكره، وهم العمال في صوته، وهمّ الجزائر في ضميره . لذلك نستحضر ذكراه اليوم لنتأمل المعاني، ولنتذكر دائما بأن الأوطان تبنى برجال يحملون مسؤولياتهم ويبلغون الرسالة.

وقد لخص الراحل فكره الوطني في كلمات خالدة صارت نبراسا للأجيال حين قال:

“نحن نحيا في هذا الوطن و هذا الوطن بحيا فينا ولا بيت ولاسقف ولاظل ولاتاريخ. لاهوية ولاديمقراطية لاحرية ولاسيادة الا بين احضان هذا الوطن.”

هذه الكلمات تتجاوز حدود الجغرافيا، وتعكس عمق العلاقة بين الإنسان ووطنه؛ فالوطن عنده لم يكن أرضا تسكن، بل هوية تحمل، ومسؤولية تؤدى، وتاريخ يصان. وحين يحيا الوطن فينا، يصبح كل فرد جزءا من مصيره، حارسا لذاكرته، وشريكا في مستقبله.

أما الظل والتاريخ والحرية والهوية والديمقراطية، فهي ليست مكاسب تلقائية، بل ثمار وعي والتزام وتضحية، لا تزدهر إلا بوجود مواطن يدرك أن خدمة الوطن ليست شعارا يرفع، بل عهدا يحفظ كل يوم.

وقد جسد عبد الحق بن حمودة هذه الفلسفة سلوكا وموقفا؛ فكان مدافعا ثابتا عن كرامة الوطن، وصون المكاسب، مؤمنا أن التفريط في الحقوق تفريط في قيمة الدولة ذاتها، وأن الوطنية لا تقاس بعلو الصوت، بل بثبات الموقف، وأن العمل النقابي حين يرتبط بالوطن يتحول من مطلب إلى التزام أخلاقي ورسالة نبيلة.

واليوم، في زمن تتعاظم فيه التحديات، وتشتد فيه الضغوط، وتتداخل فيه الأصوات، تعود كلماته دليلا ومرشدا، تذكرنا بأن قوة الوطن في وعي أبنائه، وأن المستقبل لا ينتظر بل يصنع، حين يتحول الانتماء إلى عمل، والذاكرة إلى مسؤولية، والحقوق إلى أمانة تصان ولا تساوَم.

في هذه الذكرى التاسعة والعشرين، لا نقف عند حدود استحضار سيرته فحسب، بل نجدد العهد؛ عهد الوفاء للوطن، وللقيم التي عاش لها شهداؤنا الأبرار، وللرسالة التي استشهدوا وهم يحملونها.

وستيقى هذه الرسالة حاضرة ما دام في الجزائر من يؤمن أن الوطن ليس مكانا نعيش فيه فحسب، بل معنى نحيا لأجله، وغاية نضحي من أجلها.

رحم الله شهيد الواجب الوطني ورمز النضال النقابي

المجد والخلود لشهدائنا الابرار

تحيا الجزائر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *